الفيض الكاشاني
244
علم اليقين في أصول الدين
لتعاقب الصور الإراديّة منها ، على حسب توارد الأرقام القلميّة عليها - لكانت الأمور كلّها حتما مقضيّا ، وكان الفيض الإلهي مقصورا على عدد معيّن غير متجاوز عن حدود الإبداع ، وكان قد انسدّ طرق الاهتداء للسالكين ، وإجابة الدعاء للداعين . أقول : ليس حكم النسخ حكم البداء ، إلّا إذا كان عبارة عن رفع الحكم السابق ، وأمّا إذا كان عبارة عن انتهاء مدّة الحكم - كما هو التحقيق - فلا مدخل للمحو والإثبات فيه أصلا . والدعاء - أيضا - يجرى فيه نظير الأمرين ، فليتدبّر . * * * وأمّا سبب الاطلاع على البداء ونحوه : فهو اتّصال نفس النبيّ أو الوليّ بالملائكة العمّالة - بإذن اللّه - وقراءتهم ما كتب في قلوبهم ؛ مما أوحى اللّه إليهم فيخبرون بما رأوه بأعين قلوبهم ، أو شاهدوه بأنوار بصائرهم أو سمعوه بآذان قلوبهم من صرير أقلام أولئك الكرام ، ثمّ إذ اتّصلت أنفسهم بها تارة أخرى . ورأوا في تلك الألواح غير ما رأوه أوّلا ، وغير ما ناسبته الصور السابقة ، فيقال لمثل هذا الأمر : « البداء » وما أشبهها .